تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا كانت حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقياساً للقياس عليها، وشريعته ميزاناً لضبط كلّ الشرائع وتحديد الصحيح فيها وغير الصحيح، مما حرّفته الأيدي عمّا جاء به الرسل. وكانت مقياساً لكلّ فضيلة، وباباً لكل وصول وسلوك. وكانت بمثابة نور الكهرباء للمدنية الحديثة بالقياس إلى نور السراج والشموع ومصباح الكاز. ولهذا لم يحرِّم الإسلام الاستنارة بما سبق من الأنوار، ولكنه دلّ على النور الأفضل لمن يريد أن يختار الأفضل، ولمن يعرف كيف يوازن ويقارن ويحكم. ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلّوا، إمّا أن تصدقوا بباطل وتكذبوا بحقّ، وإلاّ لو كان موسى حيّاً بين أظهركم ما حلّ له إلاّ أن يَتَّبعني] (كنز العمال ـ 1007/ ج1) والإتّباع المقصود هو في المسائل الدينيّة والتشريعية فيما حدده الإسلام وبيَّنه. ولهذا حينما سيعود المسيح - عليه السلام - إلى الأرض سيحكم بالشريعة الإسلامية كما بيّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، لأنها رسالة الله الكاملة للإنسانية، وكل تشريع جاء قبلها أو بعدها سيشهد لها بالكمال عند المقارنة. وبهذه الشريعة الجامعة لمعاني عبوديّة الإنسان وكماله ستتحقق خلافة الإنسان في الأرض. ففي هذه الشريعة على الإنسان أن ينوب عن كلِّ العابدين وعن كل المخلوقات في عبادة الله لكي يحقق الإسراء إلى النور الحقَّاني بروحه، ويشهد صلاة ربه لخلقه، وصلاته معهم حيث: (سبقت رحمته غضبه) فقف أيّها الإنسان فإنّ ((ربَّك يُصلّي)).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٨١