تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّنا بالمقارنة بين تخبّط أصحاب العقول، وما احتوت عليه الشريعة الإسلاميّة على المستوى الأخلاقي والإنساني والاقتصادي من قوانين وأنظمة وتشريعات مناسبة للتكيّف مع كلّ عصر دون ابتعاد عن الجوهر، إضافة لما تكشف عنه العلوم المعاصرة من توافق بين الإشارات القرآنيّة والمكتشفات العلميّة، كل هذا يدلّنا على الفرق بين العلوم الروحيّة التي تتميّز بصحّتها ودقّتها، وبين العلوم العقليّة التي تصيب وتخطئ، كما تدلّنا على مصدر كل علم. وإنّنا لو استعرضنا ما قاله أفلاطون أو أرسطو عن الطبيعة، أو حركات الكواكب وعلم الفلك، سنلمس مقدار الجهل الذي أصابهما، كما أصاب جميع الفلاسفة وهم يحاولون فهم الكون بأدوات ومقاييس ذلك الزمان. بينما لا يوجد في القرآن أي أخطاء من هذا النوع، بل إنّ العلم أصبح مضطراً لإصلاح نظريّاته العلميّة على هدي علوم القرآن، مع أنّ الأدوات العلميّة والمعرفيّة لم تكن في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفضل من زمن فلاسفة اليونان. وهذا ما يدفعنا لإثارة السؤال، من أين أتت المعلومات الصحيحة والتي لا تناقض فيها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..؟ وهل هناك غير احتمال واحد، وهو من الإله الخالق الذي يعلم أسرار الكون وماضيه ومصيره. وبما أنّ هذا الاحتّمال قد أصبح ثابتاً، وهو التفسير الوحيد الممكن لمصدر المعلومات القرآنية وللأحاديث النبوية، فكيف يقبل العلماء ما جاء به الوحي مضطرّين في أمور بعيدة عن الأرض وعن الإنسان، ولا يقبلون الأخلاق والقيم الإسلامية لبناء الدولة الصالحة، وهي أخلاق يدعو إليها الوحي، ويستطيع كلّ عاقل أن يتأكد من صلاحها إذا ارتقى إلى مستوى إنسانيته، وعمل بما تمليه عليه واجباته الإنسانية نحو كلِّ البشر. فهل هناك من قوانين وتشريعات أفضل مما أمر به الوحي لبناء المجتمع الإنساني المتكامل.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٧٩