لأنّ الشعر في تجريده ومبالغاته الجماليّة لا يصلح للعلم والحكم والقياس الشرعي أو المنطقي، ومع ذلك فإنّ الولي غير معصوم. ودليلنا على عدم عصمة الحلاج أو غيره قول الشيخ عبد القادر الجيلاني: "عثر الحسين الحلاج فلم يكن في زمنه من يأخذ بيده، وأنا لكل من عثر مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبي" (4). وقد قصد الشيخ أن الحلاج لو كان في زمنه لبيّن له بعلمه الصواب وجنبه خطأ الفهم أو الاعتقاد. وبذلك سيكون قد أخذ بيده. وهذه إشارة تدلّ على الصعوبات التي قد يتعرض لها الباحث في علم الروح إذا لم يتوفر له العالم الصالح القادر على الأخذ بيده. فإذا كان الشيطان قد ضلّل (سبعين من أهل الطريق) الذين وصلوا إلى شهود الأنوار، وتعثّر الحلاج لأنّه لم يؤخذ بيدّه، فكيف سنقبل إدّعاء من خالف الشريعة، أو أهمل العمل بها، أو فسّرها بما يخالف ما عرف من سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأصحاب، مستنداً إلى معرفته الروحيّة، ومزاعمه التأويليّة دون سند صحيح. وربّما على طريقة من يؤمنون بما يوافق آراءهم من القرآن، وترك ما يخالفها كما سلك بعض الناس. وهم كما وصفهم الله محذّراً من اتباعهم ﴿ أَفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء منْ يفعلُ ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردونَ إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عمّا يفعلون ﴾ (البقرة/ 85).
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٧٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي