(1). فإذا كان هذا أمر الله للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين فكيف سنصدّق ونتبع من خرج عن الاستقامة، ولم يلتزم بطاعة الشريعة، وإن مشى على الماء أو طار في الهواء؟. لقد تبيّن لنا أنّ الإشكال الناجم عن المعرفة الروحية، بأنّ العالم بها قد يعتمد على خبرته في خرق المألوف للسيطرة على الجاهل بهذا العلم لتحقيق مصلحة خاصّة، وتضليل من حوله عن حقيقة الشريعة. وذلك بالحكم على خرق المألوف بأنّه كرامة، والاستنتاج بأنّ صاحب الكرامة عليم بالقرآن والشريعة. مع أنّه قد يكون من المفتونين الذين ضلّوا عن جهل بالأمر الإلهي. إذ إنّه في عالم الروح سيحدث الترقّي في المقامات، وكل مقام سيوصل المترقّي إلى علم من العلوم. وفي أحد هذه المقامات سيشهد العبد فناءه بالله، وبأنّه ليس له فعل من خير أو شر إلا بإرادة الله. وفي هذا الموقف سيكون الامتحان الأصعب الذي سيختار فيه العبد بين طاعة الشريعة أو مخالفتها اعتقاداً منه بأنّه ليس المخالف، فإذا فضّل العبد هواه على شريعة الله فقد ضلّ وصار مضلاً. وإذا ما سألته لماذا لا تلتزم بشرع الله سيقول من موقع العالم المتميّز الذي يظن في الآخرين الجهل، وهل للإنسان فعل ليفعل، أو عمل ليعمل. وسيأتي بالآيات والأحاديث التي تدعم موقفه، ناسياً جواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة أم المؤمنين حين سألته عن سبب قيامه في الليل حتّى تتورّم قدماه بعد أن غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فقال لها: [أفلا أكون عبداً شكوراً].
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي