تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا فإنّ الامتحانات تتوالى على العبد المتنعّم بشهود العالم بروحه، كما تتوالى على الثري بماله. فالغني تقبل عليه الدنيا وتدعوه للتنعّم بملذّاتها. والروحاني المعرض عن الدنيا قد يغريه عالم الروح، وقدراته الخارقة بالتسلّط على العباد، واستغلال حُسن اعتقادهم فيه لتحقيق مآرب دنيويّة، وقد يظن أنّ الله كافأه بها على حسن عبادته وطاعته، فأباح له ما لم يبح للعباد، فيقضي عليه غروره، كما سيقتل المال مالكه إذا اندفع إلى الشهوات. ولهذا لابدّ من ضبط المعرفة الروحيّة بالضوابط الشرعية، لأنّها الطريق المستقيم الذي سلك عليه سيدّ الرسل وأصحابه الذين خصّهم بعلمه، وألزمهم بشرع ربّه، الذي ألزمه به. فجاء أمر الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين بقوله ﴿ فاستقم كما أُمرتَ ومَنْ تابَ معكِ ولا تطغوا إنّه بما تعملون بصير ﴾ (هود/ 112). وقد قال الألوسي في شرحه "وممّا يدلّ على شدّة هذا الأمر ما أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنّه قال: لمّا نزّلت هذه الآية قال - صلى الله عليه وسلم - : "شمّروا شمّروا" وما رؤي بعدها ضاحكاً. وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّه قال: ما نزّلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آيةً أشدّ من هذه الآية ولا أشق. واستدلّ بعض المفسرين على عسر الاستقامة بما شاع من قوله - صلى الله عليه وسلم - [شيبتني هود] وأنت تعلم أنّ الأخبار متضافرة بضمّ سور أخرى إليها، إذ ورد عن ابن عساكر عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي]

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٧٤