فالعلة تكمن في عودة المسافر قبل الوصول بسبب ظنه أنه حقق الوصول. وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله تعالى فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم] (كنز العمال ـ 28687/ ج10). وقال عن اعتراض سيدنا موسى - عليه السلام - على الخضر عند خرق السفينة وقتل الغلام، وبناء الجدار دون أجر "رحمة الله علينا وعلى موسى! لو صبر لرأى من صاحبه العجب، ولكنه قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً" (كنز العمال ـ 32379/ ج11). فكان لابد من الفراق لأن الوعد وقع، والشاهد اختلف، ورأت كل عين حقاً وباطلاً في نفس الأمر بالقياس إلى الحكم، فهو حلال بحكم الروح، وحرام في حكم العقل، وكل حكم صحيح بالقياس إلى مصدر الحكم. وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى] (كنز العمال ـ 7038/ ج3). فالعاقل من يستدل على كلّ علم بأهله، بل بخواص أهله. وهذه أمثلة، فإذا كان موسى - عليه السلام - يبحث عن أهل العلم ليتعلم منهم فماذا نقول لمن لا يعلم، ولا يريد أن يتعلم، ويبحث مع ذلك عن جاهل ليعلمه، وهو بعقله مفتون. أو من مدرسة (أبو اعرفوني) كما قال علي بن أبي طالب الحكيم في وصفه لمن وجده يعلم الناس وهو لا يعلم. فقد مر علي - رضي الله عنه - على أبي يحيى كما قال "مر بي علي وأنا أقصُّ. فقال: هل عرفت الناسخ من المنسوخ؟ قلت لا. قال: أنت أبو اعرفوني" (كنز العمال ـ 29450/ ج10). وكم سيسقط من الضحايا بسبب الكلام، وبسبب الاستعجال. لقد غاب الغزالي لأنه طلب الإخلاص، فعاد بالكنوز من قلبه الذي امتلأ بالإيمان، بعد أن كان يخوض في وديان علم الكلام ليثبت باللسان أنه الأعلم.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي