تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك من ينفعه الحوار والقراءة، وهناك من ينفعه الذكر، ولذلك فإن الطرق إلى الله على عدد أنفاس الخلق، كما قيل. والحكيم من يحسن الاختيار والدلالة على الطرق المناسبة لكل إنسان. ولو أننا استعرضنا حياة جميع الصالحين، فإننا سنجد رغم تنوع مناهجهم وأساليب عبادتهم سمة واحدة تميزوا بها، وهي حماسهم الشديد لمعرفة الله، حتى إن الحماس سيبدو كما ولو أنه تحول إلى عشق جارف، وهوى عاصف، ستدل عليه أقوالهم وأشعارهم. ومنهم من سيعبر عن هواه بميزان، ومنهم من سينكسر معه الميزان إلى درجة الاتهام. ولكن العاشق قد يسكر بهواه، ويفنى بليلاه، وإن كان السكر والفناء لا حقيقة لهما، وإنما هي أحوال، تدل على شدة الهوى، لا صحة المقال. وهل يصح للفاني الظهور، فكيف لمن يزعم أنه فني في الرب؟. والرب يُعرف ولا يشهد بالحواس، وإنما هي تجليات النور القادمة من بحر الإمداد، والتي اختلف في وصفها العارفون، فقالوا اتحاد، وقالوا حلول، وقال سلطان العارفين الشيخ محيي الدين بن عربي، لا اتحاد، ولا حلول لأن "من قال بالحلول فقوله معلول" لأن "من كان علة لم يفارق معلوله كما لا يفارق الدليل مدلوله" (2). و"من وصل فقد شهد على نفسه أنه فصل" (3).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٦٩