تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي القاعدة العامة في الحوار مع كل الناس. بينما القاعدة الخاصة في جدال أهل الكتاب ﴿ ولا تجادلوا أهلَ الكتابِ إلا بالتي هي أحسنُ إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزلَ إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحدٌ ونحن له مسلمون ﴾ (العنكبوت/ 46). ولكن هل نستطيع أن نحاور من نجادله إذا كنا لا نعرف السمات العامة لثقافته وعقيدته؟. ولذا يجب أن نعرف روح الآيات القرآنية والمناسبات التي تصلح للقياس عليها، وكذلك ما أفتى به الفقهاء، والمناسبات، لأن القرآن كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (حمّالُ أوجه) وما يصلح من تأويل لزمان لا يصلح لزمن آخر، وليس من المناسب أن نقول للمسلم الذي يُعتدى على ماله أو نفسه (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة) مع الذين اعتدوا عليه. وسوف ينقض الإمام الغزالي فتوى للإمام أحمد بن حنبل رغم اعترافنا بشدة ورعه وتقواه، وذلك بسبب تغير الزمان والظروف. فقال الغزالي "لقد أنكر أحمد بن حنبل على الحارث المحاسبي رحمهما الله تصنيفه في الرد على المعتزلة، فقال الحارث: ـ الرد على البدعة فرض ـ فقال أحمد: ـ نعم، ولكن حكيت شبهتهم أولاً ثم أجبت عنها، فبم تأمن أن يطالع الشبهة من يعلق ذلك بفهمه ولا يلتفت إلى الجواب، أو ينظر إلى الجواب، ولا يفهم كنهه؟ ـ وما ذكره أحمد حق، ولكن في شبهة لم تنشر ولم تشتهر، فأما إذا انتشرت، فالجواب عنها واجب ولا يمكن الجواب عنها إلا بعد الحكاية" (1). وسوف يغير عمر بن الخطاب نظام التوزيع في بيت مال المسلمين عن زمن أبي بكر رغم قوله: "إن ليلة من ليالي أبي بكر تساوي عمر وآل عمر". إننا نعرف بأنه لا خلاف بين العلماء على حق الاجتهاد وضرورته، ولكن العبرة في اختيار الاجتهاد المناسب لكل زمن وكل حالة. وفي مجال المعرفة هناك من تضرّ به الخلوات الطويلة كما تضر بآخرين يعيلهم.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٦٨