إذا أردنا أن ندرس حياة من دونت سيرة حياتهم من الرسل والأنبياء والأولياء، فإننا سنلاحظ تشابهاً في الكثير من سمات حياتهم وسلوكهم، مع اختلاف في المنهج الذي أوصلهم إلى المعرفة الروحية. فالرسل ما عدا الرسول الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كان لهم مربون روحيون قبل بعثتهم. فموسى - عليه السلام - رباه النبي شعيب. والمسيح - عليه السلام - ربته أمه مريم العذراء التي شهد لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالكمال فقال عنها [كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران] (كنز العمال ـ 34408، ج12). وسيقوم كل رسول بعد بعثته بتربية تلاميذه. ومن هذا نستنتج حاجة كل راغب في سلوك طريق المعرفة الروحية إلى المربي، وإن كان بالإمكان أحياناً الاستغناء عن المربي في حال عجز السالك عن التعرف على المربي الصالح. فعند ذلك يمكن أن تكون كتب العارفين دليلاً ومرشداً، والأصل هو فهم الشريعة والسنة والالتزام بهما. ولكن أهمية المربي تكمن في أنه سيكون كالدليل لسالك في صحراء لا يعرف شيئاً عن طرقها وأسرارها، فهو سيأخذ بيد السالك ويدله على أقصر الطرق للوصول إلى هدفه. وإن الأدلاء يختلفون فمنهم المدعي، ومنهم الصادق الذي يظن أنه يعرف الطريق وهو يجهله، ومنهم العارف حقاً، وعلامته الصدق في كل ما يقول ويفعل، بحيث لا تختلف سريرته عن علانيته، والأصل التزامه بالشريعة، وفهمه لها. والأمر الثاني الذي نلاحظه أن التقليل من الاختلاط بالناس في مراحل تزكية النفس ضرورية، ولكن ليس إلى حد الانقطاع عنهم، وهجر الأهل والأسرة لفترة طويلة.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي