تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفس الكلية يتولد الإلهام، فالوحي حلية الأنبياء، والإلهام زينة الأولياء" (23). ولكي لا نضيع في المصطلحات، فإننا نقدم ما قصده الغزالي بالنفس والقلب أو الروح إذ قال "إنما أعني بالنفس ذلك الجوهر الكامل الفردي الذي ليس من شأنه إلا التذكر والتحفظ والتفكر والتمييز والروية، ويقبل جميع العلوم ولا يمل من قبول الصور المجردة المعراة عن المواد. وهذا الجوهر رئيس الأرواح وأمير القوى، الكل يخدمونه ويمتثلون أمره، وللنفس الناطقة، أعني هذا الجوهر، عند كل قوم اسم خاص. فالحكماء يسمون هذا الجوهر النفس الناطقة، والقرآن يسميه النفس المطمئنة والروح الأمري، والمتصوفة تسميه القلب، والخلاف في الأسامي والمعنى واحد لا خلاف فيه. فالقلب والروح عندنا، والمطمئنة كلها أسامي النفس الناطقة، والنفس الناطقة هي الجوهر الحي الفعال المدرك، وحيثما نقول الروح المطلق أو القلب فإنما نعني به هذا الجوهر، والمتصوفة يسمون الروح الحيواني نفساً... والدلائل واضحة أن الروح الناطق ليس بجسم ولا عرض، بل هو جوهر ثابت دائم غير فاسد... وقال الله ﴿ قل الروح من أمر ربي ﴾ (الإسراء ـ 85). وقال ﴿ فنفخنا فيه من روحنا ﴾ (التحريم ـ 12). والله تعالى أجل من أن يضيف إلى نفسه جسماً أو عرضاً لخستهما وتغيرهما وسرعة زوالهما وفسادهما... وهذا الروح لا يموت بموت البدن لأن الله تعالى يدعوه إلى بابه فيقول ﴿ ارجعي إلى ربك ﴾ (الفجر ـ 28). وإنما هو يفارق ويعرض عن البدن، فمن إعراضه تتعطل أحوال القوى الحيوانية والطبيعية فيسكن المتحرك فيقال لذلك السكون، موت" (24).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٦٣