تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسيكون موقفه من علومهم كما سيبين، موقف الناقد الخبير، الذي سيؤيد ما رآه صحيحاً، وإن صدر عن فيلسوف يختلف معه في الرأي والاعتقاد، والرافض لما تأكد له عدم صحته، أو مما لا سند لديهم للحكم فيه ولا برهان عليه. والمؤجل للبت في القضايا التي تحتمل الصواب والخطأ مثل علوم الطبيعة أو الفلك أو الطب. وسيوجه اللوم إلى بعض المسلمين الذين رفضوا كل العلوم التي وردت في كتب الفلاسفة، لأنهم حكموا عليهم من جهلهم في الإلهيات بجهلهم في العلوم الأخرى مما أساء إلى الإسلام والمسلمين. وهي حالة يعاني المسلمون منها اليوم برفض بعضهم لكل ما صدر عن الغرب من أفكار وإن كانت صالحة لمجرد أنها غربية، مثل الصيغة الديمقراطية للشورى، مع أنها في أصل المشروع الإسلامي للحكم. وقد تجلى أول تطبيق عملي لها بامتناع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن تعيين الخليفة من بعده بالنص. ونعتقد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما ترك هذا التعيين إلا عن تعمد، ولثقته بحسن اختيار المسلمين، ولكي يترك أمامهم المجال مفتوحاً لمثل هذا الاختيار. فكان هذا الدرس وما نجم عنه من اختيار أبي بكر للخلافة أول درس تطبيقي للشورى، وهي شورى أهل الحل والعقد التي مازالت تعتمدها بعض الأنظمة السياسية في اختيار قيادة البلاد. وسوف يتكرر هذا الدرس على نطاق محدود بتعيين عمر بن الخطاب للمؤهلين للخلافة بعده. إذن سيرى الغزالي بأن أخطاء الفلاسفة في الإلهيات لا يجوز أن يمنع المسلمين من الاستفادة من علومهم الصحيحة، بل إنه سيؤكد بأن رفض كل علومهم سيضرُّ بالمسلمين والإسلام وهي كما يسميها "آفة...

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٥١