تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان بالله واليوم الآخر، وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر، وإن آمنوا بالله وصفاته... الصنف الثالث: الإلهيون: وهم المتأخرون منهم، مثل سقراط وهو أستاذ أفلاطون... وأرسطاطاليس هو الذي رتب لهم المنطق، وحرر لهم العلوم... وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين من الدهرية والطبيعية... ومجموع ما صح عندنا من فلسفة أرسطاطاليس... ينحصر في ثلاثة أقسام: 1 ـ قسم يجب التكفير به. 2 ـ وقسم يجب التبديع به ـ أي نسبته إلى البدع ـ وقسم لا يجب إنكاره أصلاً" (7). وسيستعرض الغزالي أنواع علومهم ليحكم على كل موضوع بما رآه. وهي كما صنفوها "رياضية، ومنطقية، وطبيعية، وإلهية، وسياسية، وخلقية" أما الرياضية "ليس يتعلق شيء منها بالأمور الدينية نفياً وإثباتاً، بل هي أمور برهانية" (8) وكذلك "المنطقيات: فلا يتعلق شيء منها بالدين نفياً وإثباتاً، بل هو النظر في طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكيفية تركيبها، وشروط الحد الصحيح وكيفية ترتيبه. وأن العالم إما تصور، وسبيل معرفته الحد؛ وإما تصديق وسبيل معرفته البرهان. وليس في هذا كل ما ينبغي أن ينكر، بل هو من جنس ما ذكره المتكلمون وأهل النظر في الأدلة، وإنما يفارقونهم بالعبارات والاصطلاحات... إنهم يجمعون للبرهان شروطاً يعلم أنها تورث اليقين لا محالة، لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط" (9). "وأما الإلهيات ففيها أكثر أغاليطهم، فما قدروا على الوفاء بالبراهين على ما شرطوه في المنطق، ولذلك كثر الاختلاف بينهم فيها... وأما السياسات: فجميع كلامهم فيها يرجع إلى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية والإيالة السلطانية... وأما الخُلقية: فجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر صفات النفس وأخلاقها... وكيفية معالجتها" (10).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٥٠