تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نشأت من صديق للإسلام جاهل، ظن أن الدين ينبغي أن يُنصر بإنكار كل علم منسوب إليهم، فأنكر جميع علومهم وادعى جهلهم فيها، حتى أنكر قولهم في الكسوف والخسوف، وزعم أن ما قالوه على خلاف الشرع، فلما قرع ذلك سمع من عرف ذلك بالبرهان القاطع، لم يشك في برهانه، لكن إعتقد أن الإسلام مبني على الجهل وإنكار البرهان القاطع فيزداد للفلسفة حباً وللإسلام بغضاً. ولقد عظم على الدين جناية من ظن أن الإسلام يُنصر بإنكار هذه العلوم، وليس في الشرع تعرض لهذه العلوم بالنفي والإثبات، ولا في هذه العلوم تعرض للأمور الدينية... والعاقل يقتدي بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث قال: (لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله) والعاقل يعرف الحق، ثم ينظر في نفس القول، فإن كان حقاً قبله، سواء كان قائله مبطلاً أو محقاً... وأقل درجات العالم أن يتميز عن العامي الغمر، فلا يعاف العسل، وإن وجده في محجمة الحجام، ويتحقق أن المحجمة لا تغير ذات العسل" (11). وهكذا سيدين الغزالي من لا يعرف الحق إلا من خلال الرجال الذين يحسن فيهم الظن، وينكره على غيرهم وإن أصابوا. فهذه آفة تناقض حاجة طالب العلم وتضرّ به. لهذا فإن الغزالي وبعد إطلاعه على فلسفاتهم سيرفض ما ورد عنهم في الإلهيات، وسيبحث عند أهل التصوف عن حاجته. ولكنه سيصل إلى النتائج التالية بعد تتبع أقوال هذه الفرق وأعمالهم بما فيهم بعض المتصوفة، وسيقول محزوناً لما رأى:

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٥٢