تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا سبيل إلى الأمن من الخطأ للأنبياء في مثل هذه المجتهدات فكيف نطمع في ذلك] (6). المقصود الخطأ الناجم عن تزوير الشهود، أو حجة الخصم الأكثر إقناعاً، أمام الألحن، ضعيف الحجة، وبما لم ينزل في بيانه وحي. إذن لا توجد فائدة من الإمام المعصوم وهو غائب، بينما توجد الفائدة في اتباع شريعة النبي الحاضرة والكاملة وإن غاب. ولهذا لم يجد الغزالي مطلوبه عندهم. وسيذهب للبحث عن مطلوبه عند الفلاسفة، وسيجد أنهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام "الدهريون ـ وقد ـ زعموا أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بنفسه لا بصانع... وهؤلاء هم الزنادقة.. الصنف الثاني: الطبيعيون: وهم قوم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان والنبات، وأكثروا الخوض في تشريح أعضاء الحيوانات، فرأوا فيها من عجائب صنع الله تعالى وبدائع حكمته ما اضطروا معه إلى الاعتراف بقادر حكيم، مطلع على غايات الأمور ومقاصدها... ـ إلا أنهم ـ ذهبوا إلى أن النفس تموت ولا تعود، فجحدوا الآخرة وأنكروا الجنة والنار، والحشر والنشر، والقيامة والحساب، فلم يبق عندهم للطاعة ثواب، ولا للمعصية عقاب، فانحل عنهم اللجام، وانهمكوا في الشهوات انهماك الأنعام. وهؤلاء أيضاً زنادقة، لأن أصل الإيمان حد

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٤٩