تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"بينما يخطب عمر يوم الجمعة إذ ترك الخطبة فقال: يا سارية الجبل ـ مرتين أو ثلاثاً، ثم أقبل على خطبته، فقال بعض الحاضرين: لقد جنَّ، إنه لمجنون. فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف، وكان يطمئن إليه، فقال: إنك لتجعل لهم على نفسك مقالاً، بينما أنت تخطب إذ أنت تصيح: يا سارية الجبل، أي شيء هذا؟. قال: والله إني ما ملكت ذلك. رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت: ياسارية الجبل. ليلحقوا بالجبل. فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه، أن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم. حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا منادياً ينادي: يا سارية الجبل ـ مرتين، فلحقنا بالجبل، فلم نزل قاهرين لعدونا إلى أن هزمهم الله وقتلهم. فقال أولئك الذين طعنوا عليه: دعوا هذا الرجل، فإنه مصنوع له" (كنز العمال ـ 35790/ ج12). لقد قتلت سيوف الشرك والهوى والعصبية كثيراً من المسلمين، وحاولت أن تقتل المسيح - عليه السلام - ، كما قتلت نبي الله يحيى من قبل. ولابد لمواجهة تحالف الإجرام والرذيلة والانحطاط من الجهاد. ملايين الجرائم ستقترف في عصرنا، كما اقترفت في كل العصور كما يروي الإنجيل "في ذكرى مولد هيرودس ـ الحاكم الروماني على فلسطين ـ، رقصت ابنة هيروديا في الوسط، فأعجبت هيرودس. لذلك وعد بقسم أن يعطيها مهما سألت. فقالت له، وقد تلقنت من أمها، "أعطني ههنا، في صفحة، رأس يوحنا المعمدان". فحزن الملك. ولكن من أجل اليمين والمتكئين معه، أمر بأن تعطاه؛ وأنفذ فقطع رأس يوحنا في السجن. وأتى بالرأس في صفحة، ودفع إلى الفتاة فحملته إلى أمها" (إنجيل القديس متى ـ 5/6 ـ 11). من أجل يمين فاجرة؟ أم من أجل جسد عاهر يتغذى بالعهر، قُطِعَ رأس النبي، وقدم إلى صالومي في صحن كهدية لكي تنقله إلى أمها "هيروديا"؟.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٣٩