تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي حاجة المسلمين لحكم من سيحكم فيما بينهم بنور الله، وليس بما تهواه النفوس من تقريب القريب وإن كان بعيداً عن الحق، وإبعاد البعيد وإن كان مع الحق. فالعدل أساس الملك، وشريعة الإسلام ـ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ـ . وهذا هو الفاروق كما لقب الذي سيفرّق بين الحق والباطل، ويحكم عليه، ولهذا كانت الخلافة بحاجة إليه، ليستقيم أمر المسلمين. إنهم الرجال الذين سيصلح فيهم الزمان إذا حكموا، الرجال الذين تحتاجهم الأمم حاجتها إلى الهواء النقي. سيرفع سوط العدل فوق جسد عمرو بن العاص دفاعاً عن رجل مسيحي قائلاً له :"اضرب ابن الأكرمين" وسيسأله عمر "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" أباسم الإسلام تعتدون؟. إنها الشريعة العمرية المستمدة من مشكاة النبوة التي ستتلقى بهذا الإخلاص من عالم الروح ما كانت تجهله من عالم الأنوار. ستمتد رؤية البصيرة من المدينة إلى أرض العراق، وسيصل صوته إلى أسماع المسلمين وهو ينادي قائدهم من مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا سارية الجبل". وسيكبرُ عمر كما قال من "عُمير إلى عمر إلى أمير المؤمنين" تحقيقاً وتصديقاً، وليس استيلاء على سلطة دنيوية، وإمارة خاسرة إن لم تساس بالعدل، واعتُبرت مرتعاً خصباً لبهائم السلطة ودوابها، كما كان يعلّم ولاته محذراً "إياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مرت بواد خصب، فلم يكن لها همٌّ إلا التسمُّنْ، وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته" (كنز العمال ـ 14209/ ج5) فهذا هو الخليفة الذي ستسعد به رعيته، وتحقق النجاح، إن آزرته، لأنه سيحرسها من أعدائها ببصيرته، وسيوفها الخاضعة لأمره وعدله، لا لهواها، لأنه لابد من الحديد لمواجهة مكر شياطين الإنس.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٣٨