تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين سئلت عن السبب قالت: هذا رجل "إن دخل دخل ببأس، وإن خرج خرج ببأس، قد داخله أمر أذهله عن أمر دنياه، كأنه ينظر إلى ربه بعينه" (كنز العمال ـ 36592/ ج 13). سيرتقي عمر رضي الله عنه؟ سيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - [بينما أنا نائم إذ أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى لأرى الريَّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم] (كنز العمال ـ 32729/ ج11). إذاً، السبب الأول الذي سيرتقي به عمر هو العلم، أما السبب الثاني كما سيكشف عنه حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الإخلاص والورع والالتزام بالشريعة [بينما أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قمصٌ منها ما يبلغ الثدي ومنها يبلغ أسفل من ذلك. وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميصٌ يجره، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين] (كنز العمال ـ 32730/ج11). بهذه الاستقامة وحب عمر للإسلام، وغيرته على مصالح المسلمين، سيسامحه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ما بدر منه أحياناً، وهو العارف بقلوب أصحابه. وسيقول له [يا عمر، إن غضبك عزٌّ، ورضاك حكم] (كنز العمال ـ 32750/ ج11). ولكنها السياسة وما تتطلبه من تصرفات قد لا ترضي القلوب المؤمنة، ولذا تغضب وتتألم. ولكن أليس الأولى حقن الدماء، وكسب القلوب، ودعوتها بالحكمة والموعظة الحسنة إلى طرق الفضيلة. كان عمر يتعلم في مدرسة النبوة الرحمة بخلق الله. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفتح له صدره، ويمنحه من علمه كلما طلب المزيد لأنه رآه أهلاً لذلك العلم، وعرف أن له في النبوة نصيباً. فقال عنه قبل أن تتفتح له نوافذ الروح المغلقة [لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب] (كنز العمال ـ 3245/ج11). وسيقول له أبو بكر وهو على فراش الموت حين أبلغه بأنه اختاره للخلافة وقال له عمر "لا حاجة لي فيها"، سيجيبه [ولكن لها بك حاجة] (كنز العمال ـ 14180/ ج5).

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٣٧