مستقيماً } (الفتح/ 1،2) أفي هذه الساعة، وأغلب المسلمين يشعرون بالخيبة والأسى لعودتهم دون زيارة الكعبة، والخضوع لشروط قريش المجحفة، يُبَشرون بالنصر؟. ولكن أين النصر لمن هذه أحواله؟. ولكن ما شاهدوه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل سيجعلهم يتفاءلون ويستبشرون ويثقون على قدر علمهم بالنبوة، ومَنْ فَهمَ الإشارات منذ وصولهم إلى الحديبية استراح، إذ عند وصولهم إلى ثنية المرار "بركت ناقته - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الناس: خلأت الناقة. فقال - صلى الله عليه وسلم - : [ما خلأت وما هو لها بخُلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها]. ثم قال: أَنزلوا. قيل له: يا رسول الله: ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهماً من كنانته، فأعطاه رجلاً من أصحابه، فنزل به في قليب من تلك القلب. فغرزه في جوفه، فجاش بالرواء، حتى ضرب الناس عنه بعطن" (2). لقد كانت البدايات تفسر النهايات لمن يعلم ﴿ فاسألوا أهل الذكر ﴾ ، لكي لا تعترضوا. ولكن ميزة عمر رضي الله عنه أنه كان يتعلم، وكان يبذل جهده لكي يتعلم، وكان الحق على قلبه أطيب من الماء الزلال البارد في حر الصيف وإن كان مخالفاً لرأيه ومعتقده. وحاله مع أخته وزوجها تكشف عن هذه النفس الرقيقة القادرة على الاعتراف بالخطأ والخضوع للحق خلال لحظات؛ إذ في ساعة واحدة تحول عمر من عدو لدود للإسلام إلى عدو لدود للشرك وأهله بعد أن سمع بعض آيات القرآن. لقد ساقه حب الفضيلة إلى الإسلام، فدافع عنه حتى آخر لحظة في حياته. وبهذا الحب والطاعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أشرقت روحه، وصار كل همه سلوكاً في الدنيا يتيح له الاجتماع بصاحبيه في الآخرة. حتى إن أم أبان بنت عتبة بن ربيعة رفضت الزواج منه حين خطبها وهو خليفة للمسلمين، وفضلت عليه طلحة بن عبيد الله.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي