وسوف ينال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسطاً من هذا النور الذي ستكشف عنه أحواله، بعد أن صال وجال في مواقع العقل الذي لم يكشف له عن أسرار النبوة. فتعلم، وقطع المسافة إلى روحه التي ستمده بنورها الذي لا يغيب، بعد أن كان خفياً في ليل العقل، وظلمة الجسد.
من عمير إلى عمر إلى أمير المؤمنين
لن يكتفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسؤال أبي بكر عن سبب قبول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشروط صلح الحديبية، بل سيذهب للرسول - صلى الله عليه وسلم - ليطرح عليه نفس السؤال "أولسنا بالمسلمين... أو ليسوا بالمشركين.. فعلام نعطي الدنية في ديننا؟" وسيجيبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - [أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره، ولن يضيعني] فهو أمر الله. وسيقول عمر حين سيدرك خطأه، "مازلت
أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق، من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به" (1). في المستقبل سيعرف عمر الخطأ الذي وقع فيه، وسوف يدرك سر نصيحة أبي بكر "الزم غرزه" وسوف يبلغ حبه للرسول - صلى الله عليه وسلم - درجة لا يُصدق فيها أنه يمكن أن يموت كالبشر. أحوال سيصلحها علم أبي بكر. في طريق العودة إلى المدينة، وبعد الصلح ستنزل سورة الفتح { إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً. ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً