وسيقول لمن خالفه في قتال أهل الردة، أو اقترح تأجيله، استناداً لفهم خاطئ للشريعة، وخوفاً من مخالفة نصوصها، فكان السؤال الذي طرح على أبي بكر، وكان السائل عمر الذي لا يمثل نفسه فقط، مما يدل على الحيرة التي أصابت المسلمين في قتال أهل الردة "قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فمن قال، لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله]. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه] (كنز العمال ـ 16846/ ج6). ستظهر للمسلمين حقيقة الروح التي كانت تحرك أبا بكر وترشده في اتخاذ قراراته، والتي سيكون لها تأثيرها على مصير الإسلام ومستقبله، فإنه سينجز في سنتين كل ما يلزم لبناء دولة الإيمان، ومدّها بمصادر الحياة والاستمرار والاستقرار، إذ بقمعه للفتن الداخلية أعد العدة لكي تدقّ جيوش المسلمين أبواب الإمبراطوريتين، الرومانية والفارسية، فكانت جيوش المسلمين عند وفاته على أبواب دمشق، كما كانت قد دخلت العراق وأضحت على حدود الدولة الفارسية. وفي كل المناسبات سيظهر إيمان أبي بكر الذي لا يتزعزع في الحرب والسلم والصحة والمرض. ففي مرضه زاره الصحابة وسألوه "ألا ندعو لك طبيباً ينظر إليك؟ فقال: [قد نظر إلي]. قالوا: فماذا قال لك؟ قال: [قال إني فعالٌ لما أريد] (كنز العمال ـ 35714/ ج12) ومن يستطيع أن يقنع أبا بكر بفائدة أدوية الأطباء وقد أيقن بأن الطبيب هو الله؟. اكسروا الزجاجات إذاً، ولا تبحثوا عن الأسباب، بل عن مسبب الأسباب. لقد انتهى أجل من استضاء بنور النبوة وكان حقاً خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجدير بهذه الصفة.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي