تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هي النتيجة عندما سمع عمر جواب أبي بكر، ومن يخطر بباله مثل هذا الجواب غير رجل كأبي بكر ملأ الإيمان قلبه حتى فاض على لسانه؟. فقال عمر في نفسه: "لا أسبقه إلى خير أبداً" إذ من يستطيع أن يسابق أبا بكر؟. ولهذا أقسم عمر وهو في الخلافة بأن يضرب من يفضله على أبي بكر حد المفتري. وقال "والله لليلة من أبي بكر خيرُ من آل عمر" (كنز العمال ـ 35613/ ج12). وسوف تظهر مزايا أبا بكر في المواقف الحاسمة التي سيتوقف عليها مصير المسلمين بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - . هذا الصحابي الصامت الذي لا يكاد يسمع له صوت أو رأي أو موقف في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأن حكمة الوحي أكبر من حكمة كل الحكماء، ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما كان ينطق عن الهوى، كما كان يعرف، أخفى نفسه، وأفناها في طاعة الله ورسوله، حتى إنه حين صلى بالمسلمين في مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبناء على أمره، لم يكد صوته يسمع. ولكنه بعد ذلك، وحين ألمت الملمات بالمسلمين، كان كأنه الوحي الجديد الناظر بنور الله إلى مصالحهم، فهو الذي سيذكّر من هاله موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشك فيه، بأن "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت" فهدّأ بكلامه النفوس المتوترة والخائفة، ودعاها لعبادة خالقها. وهو الذي سيحدد مكان دفن

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٣١