وسيسميه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالصديق بسبب رده على من شككوا أو اضطربوا بعد تصريح الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن حادثة الإسراء. فقد قال لهم أبو بكر "إني لأصدقه فيما هو أبعدُ من ذلك. أصدق بخبر السماء ـ أي يأتيه ـ في غدوة أو روحة" (كنز العمال ـ 35657/ ج12). ولهذا سيصمت أبو بكر في أحرج المواقف، ولن يراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يشير عليه برأي دون أن يسأله. لقد صمت عن علم وأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم سألته ابنته أم المؤمنين أن يدافع عنها في محنتها قائلة "أجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - "وكررت أمها نفس القول. ولم يتغير إيمان أبي بكر أو صلته بالرسول - صلى الله عليه وسلم - طيلة الفترة التي لجأت فيها ابنته إلى بيته، بل لم يُعرف عنه أنه راجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر، فتصرف وكأن الأمر لا يعنيه، لأنه على يقين بأن ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفُسهم ﴾ (الأحزاب/6) كما وصفه الله. وإنه ما أرسل إلا ليكون [رحمة للعالمين] فكيف يسأله من عرفه صاحباً قبل النبوة، وكان أول مبايع له بين الرجال، ولم يسأله دليلاً ولا برهاناً ولا معجزة، لأنه من معرفته به قبل النبوة، كان يدرك أنه للنبوة أهلاً. هذا هو الصدّيق رضي الله عنه الذي سيتميز بمواقف كثيرة بين الصحابة، وسيرتقي إلى علوم روحية لم يسبقه أحد إليها. عندما طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه أن يتصدقوا بما يستطيعون، أراد عمر أن يسبق أبا بكر رضي الله عنهما، والتسابق على فعل الخيرات من شيم النفوس الطاهرة، فجاء بنصف ماله، وجاء أبو بكر بماله كله. وحين سأله الرسول - صلى الله عليه وسلم - [يا أبا بكر: ما أبقيت لأهلك؟. فقال: أبقيت لهم الله ورسوله] (كنز العمال ـ 35611/ج12).
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي