تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هل كان إدراكه لسر الرسالة، ومن هو الآمر بالصلح لعبد الله ورسوله، كإدراك أبي بكر؟. من هذا الإدراك وبسببه يتبين الفرق في مستوى المعرفة الروحية بين أبي بكر وعمر في تلك المرحلة، ومن خلال هذا المقياس، الالتزام بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون اعتراض ولا جدالٍ ولا نقاش، إلا بإذنه واختياره، نستطيع أن نعرف المستوى الروحي الذي وصله كلّ صحابي، لأن الذين فهموا حقيقة علم الروح وتذوقوها، سيعرفون حقيقة كل أمر نبوي، ومن الآمر به، ولذلك سيطيعون. ولهذا سيتجسد إيمان أبا بكر وعلمه بنصيحته لكل من يسأله عن أمر قرره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله "الزم غرزه" أي الزم طريقه وأمره وهذا السلوك والانقياد لا يعود إلى طبيعة خاصة لأبي بكر رضي الله عنه، وإنما يعود لعلم وقر في قلبه. ولهذا سيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أبي بكر [ما سبقكم أبو بكر بصلاة ولا صيام، ولكن سبقكم بشيء وقر في قلبه].

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٢٩