تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو نص الاتفاق "هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو. اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه، وإن بيننا عيبة مكفوفة، وإنه لا إسلال ولا إغلال، وإنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه... وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل، خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثاً، معك سلاح الراكب، السيوف في القرب، لا تدخلها بغيرها" (1). ولأمر يريده الله وصل أبو جندل بعد الاتفاق هارباً من قريش وطلب حماية المسلمين "فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه، وأخذ بتلبيبه... يجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته، يا معشر المسلمين، أَأُرد إلى المشركين يفتنوني في ديني. فزاد ذلك الناس إلى ما بهم. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم] (2). وكان وصول أبا جندل سبباً إضافياً لصب الزيت على النار في قلوب المسلمين. ولكن من سيتكلم أو يعترض باسم الغاضبين من المسلمين. سيتقدم عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما، فهو الأقرب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلاً: [يا أبا بكر، أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلا، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟] قال أبو بكر يا عمر إلزمْ غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله" (3). ولكن عمر رضي الله عنه لم يرضه هذا الكلام، وإن شهد كأبي بكر أنه رسول الله.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٢٨