إننا في حالة اليقظة كمن لا يسمع رنين الهاتف بسبب الضجيج، بينما سيرفع الهدوء والسكينة مستوى يقظتنا وانتباهنا من درجة سبعين بالمئة مثلاً إلى مئة بالمئة. وهذا ما يحدث للروح التي امتلأ قلب صاحبها بذكر الله في النوم، مما يجعل من كان هذا حاله قادراً على تلقي رسائل الله التي لا تسمع إلا بالروح. ولما كان لابد لكل مؤمن من الترقي بدرجات متتابعة، ولابد له من الوصول إلى العلامة سبعين مثلاً قبل الوصول للعلامات الكاملة، لأنه لا مجال للقفز في سلم المعرفة، لهذا كان لابد من مرور المؤمن كما هو شأن الرسل على الرؤيا الصادقة، قبل الانتقال إلى مرحلة أعلى منها. وقد بينا في كتابنا "الرؤيا بين الوهم والحقيقة" هذه الحقائق بشكل مفصل، ولهذا لا حاجة لتكرارها هنا. وإننا من طبيعة هذا العلم، وما تكشف لنا عنه حقائقه، نستطيع أن نعرف مواقع الصحابة رضي الله عنهم، ومستوى تطورهم الروحي خلال صحبتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما قالوا ما قالوا، ولماذا صمت منهم من صمت. وما نقدمه لا نقصد منه النقد، وإنما البيان والتعلم والاقتداء بمن كانوا أهلاً للاقتداء على قدر علومهم، وتقدمهم في اكتشاف أسرار الروح. وهي أمثلة تطبيقية، ولا نقصد منها أن ندرس كل أحوال الصحابة، وإنما القليل الذي اشتهر منها.
صلح الحديبية وعلامات العارفين
في صلح الحديبية الذي وافق عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووقعه سهيل بن عمرو نيابة عن قريش في أواخر السنة السادسة للهجرة. كان الإجحاف واضحاً في حقوق المسلمين بالقياس إلى الحقوق التي منحت لقريش.