تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبيناً أسباب الوصول إلى الروح في وصفه للأبدال، الذين يبدلون السيئات بالحسنات، اقتداء برسل الله، حيث دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأهل الطائف بعد أن آذوه بالهداية، فقال [اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون] (كنز العمال ـ 29883/ ج10) وقال المسيح عليه السلام، كما ورد في إنجيل القديس لوقا، عندما كانوا يخططون لقتله "يا أبتاه اغفر لهم، فإنهم لا يدرون ما يعملون" (لوقا ـ 6/34). وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن دخلوها برحمة الله، وسلامة الصدور، وسخاوة الأنفس، والرحمة لجميع المسلمين] (كنز العمال ـ 34605/ ج12). وقال عن المؤمن الذي ينظر بروحه [اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله] (كنز العمال ـ 30730 /ج11). وحدد صفات المؤمن بقوله [لا يؤمن عبد حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير] (كنز العمال ـ 95/ ج1). ولا يُميّز مَنْ صفته الإيمان بين الناس، فهو يتمنى الهداية لمسلمهم وكافرهم، وإن قاتلوه. ـ اللهم اهد قومي ـ وهم كافرون. وهكذا فإن الوصول إلى علم الروح يتطلب السير على طريق الرسل، والتوجه إلى الله بما أمر وكما أمر، دون إهمال لحقوق النفس المشروعة، ودور العقل الذي لابد أن نعقل به الشريعة وسنن الحياة. وبهذا التوجه المعتمد سنقطع المراحل تلو المراحل في تصفية القلب من الهواجس الشريرة ومشاغل الدنيا وهمومها بالاتكال على الله. والصعود على أول درجات العبودية. وبما أن مشاهدات الروح باليقظة تتطلب صفاء كاملاً، نظراً لانشغال المؤمن بهواجس الدنيا في اليقظة. فإن النوم سيقطع هذه الهواجس، وبذلك سيتحقق الصفاء المطلوب، ولهذا فإن بشارات الوصول إلى عالم الروح تبدأ بمشاهدة المؤمن للرؤيا الصادقة التي ستتحقق.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٢٦