تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 ـ إن توزيع هذه الطاقة هو الذي سيتحدد على ضوئه مستقبل كل إنسان ومصيره. فإذا صرف الإنسان هذه الطاقة على طلبات النفس ورغبات الغرائز، فإنه سينحدر تبعاً لانحدار رغباته. فمن رأى الحياة والسعادة من خلال العورة والجنس، فإنه سيصبح خادماً للعورة وأجيراً عندها. ومن رأى السعادة في الطعام فسوف يكون همه معدته، وسيوجه كل اهتماماته للبحث عن متع الطعام. ولن يبقى في الحالتين للعقل والروح من الوقت والطاقة ما تستنيران به. ومن صرف طاقاته في إنارة عقله فإنه لابد أن يرتقي بعقله على قدر جهوده والظروف المحيطة به. وقد يصبح أحد العباقرة المبتكرين، لأن فرص الاستفادة مما في العقل متاحة لكل الناس، ويتساوى فيها المؤمن وغير المؤمن، لأن العلوم العقلية بالأصل موجودة في كل الناس، وتحتاج فقط إلى جهودهم لكي يكشفوا عنها. وهذه العلوم كالشجرة في قلب البذرة، فهي موجودة بالقوة، ولكنها تحتاج للتنمية في تربة العلم حتى تظهر بالفعل. أما علوم الروح فإن تهيئة المكان لها هي بيد الإنسان، أما الإمداد بها فهو من الله. ولهذا فإن على الإنسان أن يهيئ أدوات الاتصال بالعبادات المشروعة، وأما الإرسال فسيكون من الله عندما تستكمل روح الحواس والقلب استعدادها، وزمنها لا يعلمه إلا الله. وليست العبرة في كثرة العبادات كما قد يظن البعض أو المبالغة فيها، وإنما بصفاء القلب وطهارته، ورحمة الإنسان بالمخلوقات، والتزامه بالوصايا التي أمرت بها كل الشرائع، ظاهراً وباطناً، وإيمانه قبل ذلك بوحدانية الله والحساب.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٢٥