تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن أليس على الناس أن يطالعوا ويقارنوا كل هذه الحوادث ليفهموا، إذا كانوا لا يستطيعون أن يكونوا من أهل الروح؟. إن من ذاق سر الروح لا يقرأ سيرة الرسل كما يقرؤها غيره، لأن وراء كل كلام معنى, وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن نسيانه: [إنّي لَستُ أَنسى، ولكني أَنسى لأَسن] (15). وإذا كان الراهب بحيرى قد عرف من شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لم يعرفه هو، ولا أقرب الناس إليه عن نفسه، قبل نبوته، فإن علينا أن نستنتج من هذه الإشارات قدرة الروح اللامحدودة على شهود الحوادث قبل وقوعها. وأما ما وقع منها فهي مسألة أبسط بكثير لمن فتحت طهارته عين بصيرته.

قراءة في مواقف بعض الصحابة على ضوء علم الروح

لقد تبين لنا أن علم الروح، كأي علم قابل للزيادة أو الوقوف عند حد معين، إلا أنه لا ينقص. وهذا ما تدلنا عليه سيرة علم الأنبياء والرسل. وقد حدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن مقدمات هذا العلم، ومراحله الأولى لابد أن تبدأ حكماً بالرؤيا الصادقة. ولهذا فإن من لا يشاهد رؤيا صادقة يجب أن لا يطمع، ولا يوهم نفسه بالوصول إلى هذا العلم. لأن البدايات الصحيحة تدل على النهايات. وسبب هذا التحديد أو النظام، أو القانون إذا اعتبرناه قانوناً إنما يعود للطبيعة الإنسانية ومراحل تطورها. فالطفولة يجب أن تسبق الشباب، والشباب لابد أن يسبق الشيخوخة. وفي كل مرحلة من هذه المراحل ستتفتح قوى جديدة في أعماق الإنسان. وكذلك الرؤيا فإنها نتيجة لمرحلة من العبادات، ومقدمة لمرحلة من المعرفة الروحية. بل إنها بداية ظهور برزخ عالم الروح في حياة المؤمن. والعلاقة بين البداية والرؤيا الصادقة إنما تعود للأسباب التالية:

1 ـ إن الطاقة الكامنة في الإنسان ستستهلك في ثلاثة أوجه، النفس، والعقل، والروح.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٢٤