إن الموضوع الذي بحثناه، وحاولنا أن نجيب عليه بالأدلة، هو الفرق بين علم العقل، وعلم الروح، لنبين تصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أغلب المواقف بما يناسب مفاهيم الناس، ومستوى وعيهم، لأن خطاب الروح لا يمكن فهمه دائماً إلا لقلة نادرة من الناس الشاكرين لله والمؤمنين بوحدانيته. ولهذا أثابهم الله بالكشف عن أسرار خلقه، وبيّن لهم بعض آياته، فشاهدوا أسباب ظهور النبات الطيب والخبيث ﴿ والبلدُ الطيبُ يخرج نباتهُ بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرونَ ﴾ (الأعراف/ 58). وقال يوسف - عليه السلام - مبيناً سبب علمه بتأويل الرؤيا ﴿ قال لا يأتيكما طعامٌ ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكُما مما علمني ربي إني تركتُ ملةَ قوم لا يؤمنون بالله وهمْ بالآخرة هم كافرونَ. واتبعت ملَّةَ آبائي إبراهيم واسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلكَ من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ (يوسف/ 37 ـ 38). والتكريم كما بيّن يوسف - عليه السلام - ليس خاصاً بالأنبياء، وإنما هو لكل من سار على نهجهم ﴿ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ﴾ ولكن أغلب الناس أنكروا معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء لأن ﴿ أكثر الناس لا يشكرون ﴾ ومن لا يشكر كيف سيعرف هذه الأسرار، وكيف سيصدّق بها؟. فهل سنستغرب في عصور طغيان العقل، وإنكار علم الروح، قول من يحكم على معجزات الرسل، والأنبياء - عليه السلام - رغم كثرتها بالصدفة، ويتهم مريم العذراء بما اتهموها به من الزنا. وكذلك يظنون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قال لخالد بن الوليد عن أكيدر [إنك ستجده يصيد البقر] وجاء البقر ليصطاده، فاصطاده خالد. هل يظن هؤلاء الناس أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف أحوال أهله وسلوكهم وإن ابتعد عنهم؟.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي