تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا أدرى وأعلم بأخلاق أهل بيته وسلوكهم بما يعرفه بالروح. ولكن كان لابد له من التعامل مع الناس بالمنطق الذي يفهمونه، ولهذا أرسل علياً بن أبي طالب إلى العالية وقال له [خذ هذا السيف وانطلق إلى مارية، فإن وجدته عندها فاقتله] ـ أي قريبها ـ قال علي. قلت: "يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة، لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يراه الغائب؟. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ بل الشاهد يرى مالا يراه الغائب]. فأقبلت متوشي السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف. فلما رآني عرف أني أريده فأتى نخلاً فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شال برجليه، فإذا به أجب أمَسح، ماله مساً قليل ولا كثير. قال: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال: [الحمد لله الذي صرف عنا أهل البيت] (12) من المؤكد أن الرواية صحيحة، فقد تواتر نقلها. ولكن هل يعقل أن يأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل رجل على الظن، ودون أي دليل غير زيارته لقريبته في بيتها؟. وهل يمكن للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يخالف الشريعة التي أتى بها والتي تتطلب في حالات الزنا شهادة أربعة شهود على المتهمين وهم في حالات التلبس الكامل بالجريمة؟. وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يخالف الشريعة، فكيف يمكن أن نفسر المسألة، والأمر لعلي رضي الله عنه بقتل الرجل؟ لقد أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبرئ أم المؤمنين مارية مما نسب إليها، فأرسل شاهداً للتعريف بأن المتهم ليس له ما للرجال، وبذلك تسقط دعوى المهتمين وشائعاتهم. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على علم بما سيحدث مع علي رضي الله عنه قبل وقوعه. وكان لابد من الأخذ بالأسباب التي

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٢٠