تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 ـ في أواخر السنة السادسة للهجرة، أو في "غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج من خيبر بأيام ـ حسب حسابات العلامة ـ المنصور فوري" (9) كتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتباً للملوك يدعوهم إلى الإسلام، ومنهم المقوقس ملك مصر والإسكندرية. وهذا نص الكتاب [بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط. سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتين، فإن توليت، فإن عليك إثم القبط ﴿ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإنْ تولَّوا فقولوا اشهدُوا بأنَّا مسلمون ﴾ ـ (آل عمران/ 64)". (10). لقد نقل الكتاب حاطب بن أبي بلتعة. ولما قرأه المقوقس، وضعه في حق من عاج. وكتب للرسول - صلى الله عليه وسلم - "بسم الله الرحمن الرحيم. لمحمد بن عبد الله. من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه. وقد علمت أن نبياً بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك" (11). وكانت الجاريتان هما مارية وأختها سيرين وقد عرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليهما الإسلام فأسلمتا. فوهب سيرين للشاعر حسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن. واحتفظ بمارية، وأسكنها في "العالية" على بعد ثلاثة أميال من المدينة، فحملت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وولدت إبراهيم. وبدأ المنافقون في نشر الشائعات حول سلوك مارية، باتهام ابن عم لها كان يزورها بأنه على علاقة معها. وربما وجد المنافقون في عدم حمل أمهات المؤمنين باباً ملائماً لإثارة الشائعات.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢١٩