تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا] (7). ولكن ابنه لم يكتف بذلك، فوقف على باب المدينة ومعه سيفه بانتظار أبيه. ولما وصلها، قال له" والله لا تجوز من ههنا حتى يأذن لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه العزيز وأنت الذليل" (8). فجاء به إلى النبي حتى أذن له بالإقامة في المدينة وسامحه على ما بدر منه.

في هذه الغزوة، وأثناء عودة الجيش الإسلامي إلى المدينة، تأخرت أم المؤمنين عائشة عن السفر مع الجيش بسبب بحثها عن عقدها الذي ضاع، وجهلها بموعد رحيل الجيش. فصادفت صفوان بن المعطل السلمي وهو من المهاجرين وكان في مؤخرة الجيش، فعادت معه، وكان ما كان من حديث الإفك بعد ذلك، الذي أشاعه عبد الله بن أبي سلول بعد أن سامحه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قوله كما نزل في القرآن

﴿ يقولونَ لئن رَجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأَعزُّ منها الأَذلَّ ولله العزةُ ولرسولهِ وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ﴾ (المنافقون/ 8). ولكن كما يبدو فإن حقد هذا الرجل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أعمى بصيرته، وجعله غير قادر على السيطرة على نفسه، فكان مريضاً بالكره، وكان مرضه يقوده من انحراف إلى انحراف، ومن عدوان إلى عدوان، ولقد كانت نار حقده تزداد اشتعالاً مع كل فشل، ولن تهدأ إلا بالموت، بعد أن فشلت أكبر المؤامرات وأخطرها للنيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وسوف تتلوها مؤامرة شبيهة بتلك التي تعرضت لها أم المؤمنين عائشة. ولكن هذه المرة سيختار المنافقون ضحية جديدة هي مارية القبطية، بعد أن فشلت مؤامرتهم الأولى بتبرئة الله لأم المؤمنين عائشة بنص القرآن.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢١٨