تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 ـ في السنة السادسة للهجرة من شهر شعبان قاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى غزوة بني المصطلق لمواجهة تجمعهم المعادي وانتصرَ عليهم، وأُسروا إلا من فر منهم. وأثناء تجمع المسلمين على بئر للتزود بالماء. اختلف أنصاري مع أحد المهاجرين فاستنجد الأنصاري بالأنصار، والآخر بالمهاجرين. وكان عبد الله بن سلول بين المسلمين الأنصار. فقال "أوقد فعلوها، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدّنا وجلابيب قريش ـ وهو لفظ أطلقته قريش على المهاجرين ـ إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل. ثم أقبل على مَن حضره من قومه، فقال لهم: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم" (5). فقام الأنصاري زيد بن أرقم بإبلاغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما قاله ابن سلول. وحين علم ابن سلول بوصول كلامه للرسول - صلى الله عليه وسلم - ذهب إليه وحلف بالله أنه ما قال هذا الكلام. وقبل منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الإنكار. وكان عمر بن الخطاب قد اقترح على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقتله، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه! لا. ولكن أذّن بالرحيل] (6). وحين علم عبد الله الابن وكان من المسلمين الصالحين بأقوال أبيه، والاقتراح بقتله، جاء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - . فقال له: "يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لابد فاعلاً فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه. فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله فأقتل مؤمناً بكافر، فأدخل النار.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢١٧