لقد اشتكى المسلمون للرسول - صلى الله عليه وسلم - دائماً من خبث هذا المنافق عبد الله بن سلول الذي كان يسعى لاستغلال كل فرصة لإيذاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين. وقد ظل يخطط للنيل من المسلمين حتى وفاته. ولم يكن بالرجل البسيط كما قد يظن. فقد كانت له المكانة الأولى بين قومه، وكان قومه قبل قدوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اتفقوا على تتويجه ملكاً عليهم، حتى إنهم كانوا يعدون له ثياب التتويج اللائقة. ولكن هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أدت إلى إلغاء كل ما كان يطمح إليه من مزايا الملك والسلطان. وهذا ما يكشف عنه كلام الأنصاري أسيد بن حضير، الذي طلب من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعذر هذا المنافق، لأنه كما قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - "يا رسول الله، فو الله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكاً" (1). وهذه المكانة التي أهلته للملك على قومه تدل على حنكته وبعد نظره، كما تدل من جهة ثانية على حجم الخسارة التي سيشعر أن الإسلام والرسول - صلى الله عليه وسلم - تحديداً قد سببها له. إنه الملك، وكم من الملوك قتلوا أبناءهم من أجل الملك. ومن موقف مشابه سيعادي أبو جهل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى الموت. فقد قال للأخنس بن شريق " تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك مثل هذه؟. والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه" (2). ولكن مشكلة ابن سلول ستكون أكبر لأن الملك الذي نزع منه كان يخصه شخصياً. وكان أكثر مكراً من المكيين الذين رفضوا الإسلام، إذ أعلن إسلامه، وراح يحارب الإسلام من الداخل. فقام بعدة أعمال تكشف عن براعته في حبك المؤامرات. منها:
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي