3 ـ إن أي امرأة في مكانة أم المؤمنين لا يمكن أن تسمح لنفسها بالظهور وحيدة مع رجل غريب عنها إلا مضطرة، لأن الإسلام حرم ذلك، ولأنها تعلم بلا أدنى شك النتائج التي ستترتب على مثل هذا الظهور إذا كان متعمداً. ومن غير المعقول فيما لو كان لأي امرأة حتى لو كانت لديها مجرد نوايا سيئة أن تظهر علناً مع رجل يشاركها مثل هذه النوايا. وهذا يكشف بشكل قاطع عن الضرورة التي فرضت مثل هذا الظهور العلني لأم المؤمنين مع الرجل المسلم الذي كان في مؤخرة الجيش.
4 ـ إن أم المؤمنين عائشة كانت تستطيع لو كان في ظهورها مع السلمي أي نية سيئة، أن تبتعد عنه قبل وصولها إلى الجيش المسلم.
5 ـ إن ثبات صفوان السلمي على إسلامه، وشهادته في سبيله، هو أكبر دليل على براءة الطرفين. فلو لم يكن السلمي بريئاً مما أشيع، فإن نزول الوحي بتبرئة أم المؤمنين وتبرئته، سيدفعه حتماً للكفر بالإسلام وإنكار الوحي، ولن يدفعه بعد ذلك للتضحية بنفسه في سبيل دين لا يعرف رسوله الحق من الباطل. كما أنه سيكون لأم المؤمنين عائشة موقف آخر من الإسلام والإيمان، إذا كان الوحي قد أخطأ في تبرئتها مما نسب إليها، وهي أعلم بنفسها. وإن خطأ الوحي فيما لو حدث بشأنها سينسف كل أسس الإيمان في نفسها، ولابد أن يظهر في سلوكها في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو بعد وفاته. ولكن سيرتها رغم طول عمرها تدل على إيمانها الذي جعلها مصدراً من مصادر الفقه، تحقيقاً لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - [خذوا ثلث دينكم عن هذه الحميراء].
ومع ذلك فإن علينا أن نتابع الطريقة التي عالج بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الموضوع بالعقل والحوار والحكمة، وإن كان يعلم بالروح سبب ما أشيع، ومن أشاعه، وإرادة الله في وقوع ما وقع ليتعلم المسلمون من معاناة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآلام أم المؤمنين ودموعها ما يجب أن يتعلموه.
النفاق والدروس الجديدة: