فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى" إلى قوله" ألا تحبّون أن يغفر الله لكم ﴾ قال حبّان ابن موسى، قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجي آية في كتاب الله. فقال أبو بكر: والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبداً. قالت: عائشة: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل زينب بنت جحشِ زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمري، ما علمت أو رأيت؟. فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلاّ خيراً. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحشٍ تحارب لها، فهلكت فيمن هلك. قال الزّهري فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرّهط. وقال في حديث يونس احتملته الحميّة" (مسلم ـ 2770 /
ج17).
وقد ورد في رواية ثانية للحديث أن صفوان السلمي حين سمع بما أشاعه أعداء الإسلام، قال "سبحان الله. فو الذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف أنثى قط... ثم قتل بعد ذلك شهيداً في سبيل الله" (مسلم ـ 2770 / ج15).
مظاهر التلفيق:
1 ـ إن أول ما نلاحظه أن على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن تكون على اتفاق مع الصحابة الذين حملوا هودجها فارغاً لكي يتاح لها التخلف عن الجيش. ومثل هذا الاتفاق لا يمكن أن يحدث.
2 ـ إن أم المؤمنين لابد أن تفترض لمثل من هي في مكانتها ووضعها، بأن من يتولون نقلها لا يمكن لهم أن يسافروا دونها، ولا يمكن مهما كان وزنها خفيفاً أن لا يشعروا بأنها غير موجودة في هودجها. ومثل هذا الظن هو الذي دفعها للابتعاد بحثاً عن عقدها الضائع.