للرسول - صلى الله عليه وسلم - القول، وألح في المطالبة بحقه، فنهره الصحابة ومنهم عمر رضي الله عنهم. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - [ يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا؛ أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه. اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما رُعته] (كنز العمال ـ 15050/6). لقد حدث ما حدث للبيان بأن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى أتباعه الصادقين أن يكونوا قدوة، وأن يتحملوا كلام صاحب الحق، ولا يضيقوا به. لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا بالصواب والخطأ، وبالقراءة والتجربة، وبالكلام والأفعال، لكي يرتقي المسلم إلى عالم الروح. ولا نعني بأن ما وقع من أحداث في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد وقع عن تعمد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما كانت الحوادث تجري بأمر الله، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يتصرف وفقاً لهذا الأمر بالكلام أو السؤال أو النصح حتى تظهر الحكمة بالوحي القرآني مما سيحتاجه المسلمون مستقبلاً للتشريع واستنباط الأحكام في حياتهم. ولهذا ربما كانت حادثة الإفك وما دار بشأنها من أعظم الدروس في حياة المسلمين، كما كان اتهام مريم العذراء بعد ولادة المسيح - عليه السلام - من هذه الدروس التي لا تصلح للقياس العقلي على علم الإنسان السائد في أسباب حمل المرأة. إننا عندما نقرأ أسباب النزول كما وردت على لسان الشارحين، سندرك أن الآيات وإن نزلت عند وقوع الأسباب المذكورة، ما نزلت لهذه الأسباب فقط، وإنما لتكون شرعاً دائماً يحسب حساب الأسباب والظروف ويتعامل معها. ولكي نعرف الدروس المستفادة في مجال الروح من حادثة الإفك. فإننا سننقل ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حول هذا الموضوع.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٢٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي