تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكي نشاهد كيف تصرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر، وإن كان على يقين من براءة زوجه، بل إنه كان يستطيع أن يعرف على وجه اليقين حقيقة ما أشيع ويشاع، كما يعرف الطبيب من قياس نبضات القلب حالة العليل من السقيم. وعلم الأولياء بما يقترفه أصحابهم هو من حقائق الولاية ومن بعض علومها فكيف بالرسل؟. وإن الروايات في هذا المجال لا تعد ولا تحصى. وهذا مثال لما يقع على يد الأولياء. فقد قال أحد أصحاب الشيخ عبد العزيز الدباغ "إني ذهبت لزيارة مرة وكنت راكباً على بغلة فلما وصلت موضعاً صعباً نزلت عن الدابة وتركتها تمشي، فلما جاوزت المحل وأردت أن أركب فرّت. فجعلت أصيح يا سيدي مولاي عبد العزيز، فأتاح الله لي أناساً قبضوها. فلما وصلته جعل يضحك ويقول ما يفعل عبد العزيز؟ أنت بموضع كذا وهو بموضع كذا. نعم لو كنت معك لأعنتك فقلت يا سيدي كل ذلك عليك سواء" (1). وقال هذا المريد "إني كنت رجلاً كثير النوم، فتارة أفيق عند طلوع الفجر فأطأ زوجتي في ذلك الوقت، وتارة يجدني الفجر نائماً. فلما حضرت بين يديه رضي الله عنه، قال للإخوان الحاضرين: إن فلاناً كلما أقدمت عليه عند طلوع الفجر أجده إما نائماً وإما أن يطأ زوجته في ذلك الوقت... فتبت إلى الله من ذلك ولم أعد إلى ذلك ولا إلى النوم في ذلك الوقت" (2). وسيتحدث الدكتور عبد الحليم محمود عن حوادث وقعت معه من هذا القبيل في كتاب "المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها" ومنها مثلاً أن أحد الشيوخ أثناء رحلة له في القطار التفت إلى رجل مجاور له وقال له دون أن يعرف أحدهما الآخر "بشر صاحبك ـ مشيراً إلي ـ بالحج هذا العام" (3) وكما سيروي الدكتور فإنه "قبل سفر آخر فوج، بينما أنا جالس في كلية أصول الدين مشتركاً في أعمال الامتحان، إذا بالنداء: احضر لاتخاذ الإجراءات للحج" (4). فقد تحققت البشارة مع أن الدكتور عبد الحليم لم يتهيأ للحج ولم يتقدم بطلب للسفر كما صرح بذلك.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٠٢