تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كل علم يعتمد على أسس وقواعد، ولابد لمن يريد أن يعرف علماً من العلوم من معرفة الأسس التي قام عليها. وهذا لا يمكن أن يتاح لأي إنسان إلا بالانكباب على الدراسة إما بعون أستاذ خبير أو بالاعتماد على نفسه. وإن كل علم ستستغرق دراسته زمناً يتناسب مع صعوبته ونشاط الدارس وظروفه. ولابد للدارس إذا كان يريد أن يصبح مختصاً في هذا العلم من الخوض في كل تفاصيله وفهمها، واستيعاب ما اكتشفه العلماء خطوة خطوة. من يريد أن يصبح طبيباً لابد له من دراسة كل تفاصيل الجسد الإنساني والقوانين التي تحكمه وتؤثر فيه، ومراجعة كل ما اكتشفه العلماء في هذا المجال. أما إذا كان يريد أن يكون ممرضاً، فإن الأمر سيختلف، إذ سيكون عليه فقط أن يفهم تعليمات الطبيب، وأن يعرف كيف ينفذها. وإن الزمن الذي يحتاجه الطبيب في الدراسة غير الزمن الذي يحتاجه الممرض. وإن الزمن الذي سيتعلم فيه الطبيب علوم من سبقه من الأطباء واكتشافاتهم هو أقل بكثير من الزمن الذي تحققت فيه اكتشافاتهم، فما حققه الأطباء من إنجازات خلال قرون يتعلمه الآن الطلاب في الجامعات خلال خمس سنوات. لماذا؟ لأن الطبيب يدرس النتائج. إنه يأخذ حصيلة التجربة. وقس على ذلك كل العلوم. الأبجدية التي كانت فتحاً في تاريخ البشرية يتعلمها الآن الطفل في الصف الأول.. ولكن كل علم لكي نصل إليه لابد لنا قبل الوصول إليه من الاطلاع على قوانينه وأسسه. ومن يريد أن يعرف أسس البلاغة لا يكفيه تعلم القراءة والكتابة ـ فالعلم بالتعلم ـ وإن كل مستوى من المعرفة يساعدنا على إدراك مستوى موازٍ ومساوٍ من العلم. ومن يريد أن يعرف حقيقة الروح وما تعرفه الروح، لا سبيل أمامه إلى هذه المعرفة إلاَّ باتباع طريق الرسل والأنبياء والأولياء، بقراءة تجربتهم واتباعها. لأن طريق العلم كما نعرف ينقسم إلى طريقين لا ثالث لهما؛ تصديق وتحقيق.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ١٧٥