فإما أن نصدق بما يقوله كل عالم في مجال اختصاصه، وأما إذا كنا لا نصدق حتى نتحقق فعلينا أن نسلك الطريق الذي حدده كل عالم للوصول إلى علمه. وعندما نصبح علماء مثله سنعرف الحقيقة ويصبح لنا الحق في الحكم. أما الإنكار دون معرفة فهو مكابرة لا تتفق وأخلاق العلم ومنهاجه. وإن حكم العالم مهما كان عبقرياً بعقله على لون الوردة لا يفيده إلا إذا نظر إليها بعينيه. وما يدرك بالأذن لا يدرك بالعين، وما يدرك بالروح لا يدرك بالعقل. ولهذا انقسم الناس في موقفهم من العلم إلى ثلاثة أنواع، وثلاثة درجات: 1 ـ أهل التحقيق وهم أفضل الناس، ليقينهم فيما علموه. 2 ـ أهل التصديق وهم الذين صدّقوا فيما علمه غيرهم فعلموا وعملوا وفقاً لحسن ظنهم بغيرهم. 3 ـ أهل الجحود والإنكار. وهم الذين رفضوا علم أهل التحقيق وأنكروه، ورفضوا سلوك طريق العلم للتحقق من صحة علم المحققين، فضلوا وضللوا غيرهم بادعائهم علم ما لم يعلموه زوراً وبهتاناً. وهؤلاء ينقسمون إلى فريقين تبعاً لنواياهم: فريق يبحث عن الحقيقة بصدق ولكنه ضل الطريق إليها، وهؤلاء هم الذين يفتحون عقولهم للحوار، وهم أكثر الناس استعداداً لإصلاح أنفسهم إذا عرفوا الحقيقة. وفريق ثان لا يعرف الحقيقة ولا يبحث عنها لغرور أصابه، أو لانحدار في عالم الشهوات أدى إلى سيطرة غرائزه عليه، وهذا لا يتوقع صلاحه إلا بالمصائب التي قد تقضي عليه قبل أن يفيق من غفلته، ويثوب إلى رشده، وهذا حال أكثر الناس في عصرنا.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي