تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ديوتيما: هو أن يترجم للآلهة وينقل إليهم ما يصدر عن البشر ويترجم للبشر وينقل إليهم ما يصدر عن الآلهة، صلوات البشر وقرابين وأوامر الآلهة وحسن جزائها على ما قدّم من قرابين، ومن جهة أخرى حيث كانت الأرواح وسطاً بين الآلهة والبشر فإنّها تملأ ما بينها من فراغ، وتربط أطراف الكل في واحد. وهي الوسيط لجميع النبوات ولفنون الكهنة الخاصة بالقرابين والتلقين والرقى وجميع ضروب العرافة والسحر. ومع أنّ الإله لا يمتزج بالإنسان فقد يمكن الاتصال والتحادث بينهما عن طريق هذه الروح، إنْ في اليقظة أو في النوم ويسمى العارف بهذه الأمور رجلاً روحانياً، على حين يسمى العارف بالأمور الأخرى المتصلة بالفنون أو الحرف صانعاً. وثمّة أرواح كثيرة وهي ضروب مختلفة، الحبّ نوع منها" (22). إنّ اعتقاد أفلاطون بإمكانية اتصال الإنسان مع الله يفتح أمامنا نافذة جديدة لفهم رأي أفلاطون بنفسه ودوره، فهل كان ناقلاً للأفكار الناجمة عن "الاتصال والتحادث ـ مع الله ـ بالروح"؟. أفلاطون لن يقول شيئاً عن هذا الأمر الغامض، ولكن من يستطيع أن يدّعي إمكانية الاتصال مع الله غير العارف به والمتذوِّق له..؟ إنّ علاقة أفلاطون مع أستاذه سقراط ستكشف عن هذه المسألة الغامضة في موقف أفلاطون، فإذا كان أستاذه قد اعتقد بأنّه يطيع الله فيما يتصرف به وهو بين أيدي قضاة يتوقع منهم أن يحكموا عليه بأقسى العقوبات لاختلافه معهم حول مفهوم العبادة والآلهة، فإنه لابدّ أن يكون لدى سقراط مثل هذا الوعي أو الظن بإمكانية الاتصال مع الله، وبأنّه ينفّذ أمره، وإلاّ ما كان سيعرض نفسه لحكم الإعدام.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ١١٠