ففي دفاعه عن نفسه قال للأثينيين: "إذا أنتم برأتموني على هذه الشروط فإني مجيبكم بالتالي: إنّي أعزَّكم أيّها الأثينيون وأحبكم، ولكنّي أطيع الإله أكثر مما أطيعكم، وطالما بقي فيَّ نفس وكنت قادراً على ذلك، فلن أتوقف عن التفلسف وعن حثّكم، موضحاً في كل مناسبة لمن ألقاه في طريقي منكم، ومتكلماً على الطريقة التي اعتدّت عليها" (23). ما هو معنى هذا الدفاع الذي نقله أفلاطون عن أستاذه، وآمن به، وأعاد التأكيد عليه في كتبه..؟ ألا يُفسِّر حقيقة شعور أفلاطون بالاتصال مع الله، وبأنّه يترجم للبشر أوامره..؟ وبذلك ستغدو الجمهورية دولة دينيّة بكل معنى الكلمة، مما يفسر طبيعة النظام المقرر والغاية منه، في دولة وإن كان دينها العقل، إلاّ أنّ الفلاسفة الذين سيحكمونها يتلقون من الله بالروح ما يجب عمله لشعبهم. لذلك لن يكون هدف أفلاطون حرية الناس كما تفهمها الأمم الغربية في نظامها الرأسمالي، وكما ظنّ فرانسيس فوكوياما في كتابه (نهاية التاريخ) مستنداً على تحريف الروح الأفلاطونية، أو سوء فهمه لها، حيث سيمثّل النظام الرأسمالي في وعي أفلاطون، سواء في إطلاقه للحريات الفردية والاقتصادية مرحلة من ـ انحطاط التاريخ ـ الذي سيقود إلى الديكتاتورية، وليس نهاية التاريخ وكماله.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي