قال الله : ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (المائدة:78)﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (المائدة:79) .
فمن رأى المنكر ، ولم ينه ، ولو بقلبه فهو كبني إسرائيل .
وقد ورد أن الله أمر جبريل أن يزلزل قرية عن مكانها فقال : يا رب فيها رجل صالح يعبدك ويكبر ويسبح .
فقال سبحانه وتعالى : فيه فأبدا ، فإنه لم يتمعر وجهه من اجلي(1).
11- ومنها : أنهم لم يستفيدوا من علمهم ، يقول عز من قائل : ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ (الجمعة: من الآية 5) فالحمار تأتي به ، وتركب عليه المجلدات العلمية الثمينة ، ((كفتح الباري )) و (( المغني )) و (( رياض الصالحين )) ، فهو لن يدري بما فيها ، ولن يستفيد أي فائدة منها . فهو كبني إسرائيل حفظوا التوراة ، لكن ما نفذوا أحكامها ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (المائدة: من الآية 13).
وهذا تنبيه لهذه الأمة الإسلامية أن لا تكون كبني إسرائيل ، تعلم ولا تعمل ، بل لا بد من العمل مع العلم ، وإلا فما فائدة العلم ؟
وأنا أعجب من أناس حازوا على الشهادات العالية في الشريعة، ولكنهم لم ينزلوا إلى ساحة الميدان بعد ، ولا زالوا يحبسون علمهم عن كثير من الناس الجهلة ؛ الذين يحتاجون لعلمهم في البوادي والقرى ، وهذا من تثبيط الشيطان لهم ، عافاني الله وإياكم .
12- ومنها : أنهم قالوا﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه﴾ (المائدة: من الآية 18) .
وهذا كذب وزور ، فالله ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب أو صلة، إنما هو الأمر والنهي .
(1) 43) انظر : (( تفسير القرطبي ) (6/237).