كيف هذا ؟ وهو قد تعب في تعليمهم وتوضيح الحق لهم وتربيتهم .
فسبحان الله ! هذه هي النهاية مع هؤلاء القوم الفسدة .
وفي هذا حكمة لنا : بان لا نيأس إذا رأينا الناس بعد تعبنا في الدعوة وإلقائنا المحاضرات والدروس تلو الدروس ، ثم وجدناها لم يستفيدوا شيئا مما قلنا ، لا نيأس ؛ لأن علينا البلاغ ، والهداية منه سبحانه وتعالى .
فنصحهم موسى وغضب على أخيه هارون الذي تركهم يعبدون العجل ، ولم يواجه السامري بحزم.
فأخبرهم ، عليه السلام ،بان توبتهم أن يقتلوا انفهم ، بان يظلهم الله بالغمام حتى لا يرى بعضهم بعضا فيتقاتلوا ، ففعلوا ذلك ، وتقاتلوا في الظلام ، حتى قتل بعضهم بعضا جزاء لعبادتهم العجل ،فتاب الله عليهم .
9- ومنها : انهم كانوا يذيبون الشحم ويبيعونه وهو محرم عليهم ، قال صلى الله عليه وسلم : (( قاتل الله اليهود ، لما حرم الله عليهم الشحوم أذابوها فجملوها فباعوها ))(1) ، لأن الشحوم محرمة عليهم .
10- ومنها : أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ،وهذا ما نخشى الوقوع فيه . قال صلى الله عليه وسلم : (( إنما اهلك الذين من قبلكم أن الرجل كان يلقي الرجل فيقول : يا عبد الله، اتق الله ولا تفعل كذا، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه من آخر النهار))(2).
أي : أنهم داهنوا أهل المعاصي ، وانساقوا معهم ، فلم ينكروا عليهم ، أو أنكروا إنكارا لطيفا جدا لم يصل إلى درجة الموالاة والمعاداة التي أمر الله بها .
(1) 41) أخرجه البخاري (4633)، ومسلم (1581) عن جابر ، رضي الله عنه .
(2) 42) صحيح . اخرجه أبو داود (4336) ، والترمذي (3047) ، وصححه ، وابن ماجه (4006) عن ابن مسعود ، رضي الله عنه.