ولكن قد ظهر فريق ثالث معهم ، هم : أهل السلبية ؛ الذين لم ينكروا ولم يفعلوا ، وإنما نصحوا أهل الإنكار بان يتركوا إنكارهم ،فقالوا ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ (لأعراف: من الآية 164) أتركوهم .. دعوهم ،الله يحاسبهم ، فلستم المسؤولين عنهم .
فرد عليهم أهل الأمر والنهي قائلين : إنما نفعل هذا ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (لأعراف: من الآية 164) .
وهذا واجب الداعية أن يأمر وينهى لأمرين :
الأمر الأول : أن يعذر عند الله بان بلغ النصيحة والرسالة .
والأمر الثاني : لعل العصاة أن يتقوا الله ، عز وجل ، ويعودوا عن معاصيهم .
وفي الصباح الباكر سمع الصالحون صياحا مثل صياح القردة والخنازير ، فأشرفوا على السور ، فإذا بالمفسدين قد انقلبوا إلى قردة وخنازير ! سبحانك ربي .
وفي بعض الروايات من (( التفسير )): أنهم كانوا يعرفون بعضهم من مناظرهم .
والسؤال عند أهل العلم : هل القردة التي نراها الآن هي من نسل إخوان القردة التي نراها الآن فهي من نسل آخر وخلق آخر .
وقد ورد في الحديث (( إن الله إذا مسخ شيئا لم يجعل له نسلا ولا عقبا ))(1).
وقد ورد في الحديث : (( إن الله إذا مسخ شيئا لم يجعل له نسلا ولا عقبا )).
5- ومن كيدهم وإفسادهم انهم قالوا لموسى : ﴿فَاذْهَبْ أنت وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة: من الآية 24) فنحن لا نريد الحرب والقتل ، فدعا عليهم ، عليه السلام ،بان يتيهوا في الأرض .
فتاهوا أربعين سنة ، يأتون إلى طرف سيناء يريدون أن يخرجوا ، فيقولون : أخطأنا الطريق فيعودون ،فإذا وصلوا إلى الناحية الأخرى من جديد.
أتدرون ماذا فعل الله بهم ؟
(1) 38) أخرجه مسلم (2663) عن أم حبيبة ، رضي الله عنها.