لقد تكفل الله بهم ، وأنعم عليهم نعمة ما أنعمها على أحد من الناس ، فقد فجر لهم من صخرة مربعة اثنتي عشر عينا ؛ لأنهم كانوا اثني عشر سبطا ( أي : قبيلة).
فقالوا : أين الطعام يا موسى ؟ هذا ماء بارد يا موسى ، لكن أين الطعام ؟
قال : ماذا تريدون ؟
قالوا : نريد أحسن طعام .
قال : المن والسلوى، فأعطاهم الله المن والسلوى.
فقالوا : هذا الماء وهذا الطعام لكن أين الظل ؟ فظلل الله عليهم الغمام، فكان الغمام يسير معهم أفواجا.
فقالوا : ادع لنا ربك يخرج من نبات الأرض ، لقد مللنا المن والسلوى .
فقال موسى : ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (البقرة: من الآية 61) ، فهم أمة لم تعتد على الخير والمعروف ، وإنما تربت على الفساد والتعنت . فطلب منهم أن يهبطوا مصرا فإن لهم ما سألوه .
6- ومنها : أنهم آذوا موسى واتهموه بما برأه الله منه ، فقالوا : هو مصاب بمرض في موضع عورته ؛ لأنه لا يتكشف أمامنا ، فموسى كان حييا ستيرا ، لا يتكشف إذا أراد الغسل ، فظن هؤلاء الخبثاء انه مريض أو به إذ في موضع من جسمه .
ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن موسى عليه السلام اخذ عليه إزارا ، فلما نزل يغتسل وضعه على حجر ، ففر الحجر بالثوب ، فخرج على أثره ، فأتى الحجر جهة بني إسرائيل ، فأقبل موسى فعلموا انه ليس به داء . فقال موسى : ثوب يا حجر وأخذ يضرب الحجر ))(1) .
7- ومن مفاسدهم ومكايدهم : أنهم كانوا يقيمون الحد على الضعيف ويعطلونه عن الشريف .
(1) 39) أخرجه البخاري (278،3404،4799) ، ومسلم (339) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .