يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (البقرة:78) أي : يتمتمون بالتوراة ، فحرفوها وبدلوها واشتروا بها ثمنا قليلا ، فغضب الله عليهم ولعنهم في الدنيا والآخرة.
إذا لا يوثق بمعلوماتهم أبدا ؛ لأنهم بدلوا وغيروا .
والمقصد من الكتاب والفرقان : الهداية .
والهداية لا تحصل عندنا إلا بالقران وبالسنة .
وهنا أقف وقفة بسيطة ، وهي انه وجد من غلاة الصوفية من يقول : علمنا علم الخرق ، وعلمكم علم الورق ، أي : أن علمهم يأتيهم مباشرة من الله دون حاجة إلى تعلم الحديث والفقه وغيرها.
حتى نقل ابن القيم أن أحد علمائهم يقول : أنتم تأخذون علمكم من عبد الرزاق ، ونحن نأخذ علمنا من الرزاق .
أي : عبد الرزاق بن همام أحد المحدثين الكبار ، وقد جاء عبد الرزاق ، ما عرفتم الخلاق .
قال سبحانه :﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إنكم ظَلَمْتُمْ أنفسكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أنفسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة:54)
يقول موسى لهم : كفارتكم عند الله من الذنوب : أن تقتلوا أنفسكم .
فلله الحمد والشكر أن جعل توبتنا أن نعود إلى الله دون حاجة لقتل أنفسنا .
مهم عصى العبد وتاب ، تاب الله عليه ، بأن ينزع من الذنب ويستغفر ويصلي ركعتين ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفسهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53)
لكن بنو إسرائيل توبتهم تكون بقتل النفس .
فقالوا : كيف نقتل أنفسنا ؟
قال : خذوا سكاكين .
فأنزل الله عليهم غمامة ، كما قال ابن كثير : حتى لم يعد يعرف الواحد منهم ولده من أخيه من خاله .