قال : فقد شكرتني ، ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (النحل: من الآية 53)
وهذا شكر القلب
وشكر الجوارح أن تستعملها في مرضات الله عز وجل .
انعم الله عليك بالشباب ، فانك تستخدمه في طاعته سبحانه ، إما إن استخدمته في معصيته فما شكرته .
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: من الآية 6) لكن ما شكروا الله .
ثم قال سبحانه وتعالى : ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (البقرة:53)
هل هناك فرق بين الكتاب والفرقان ؟
ثلاثة أقوال لأهل العلم :
قيل : الفرقان هو جزء من التوراة .
وقيل : هو كتاب مستقل .
وقيل : هو التوراة ، أي : من باب الترادف.
والصحيح : انه يدخل في التوراة ، وانه من باب الخاص بعد العام ، أي : أن الفرقان جزء من التوراة .
والفرقان على قسمين :
فرقان ظاهر ، وفرقان باطن .
فالفرقان الظاهر ، هو القرآن ، وهو السنة ، وهو العلم النافع .
وفرقاننا ، يا مسلمون ، هو الكتاب والسنة ؛ نفرق به بين الحق والباطل .
وأما الفرقان الباطل ، فهو فرقان في القلب يأتي من التقوى ﴿يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (لأنفال:29)
ويحصل الفرقان كلما اتقيت الله ، وأكثرت من النوافل ، وصدقت مع الله ، وأخلصت نيتك ، رزقك الله فرقانا به بين الخير والشر والصادق والكاذب والهدى والضلال .
قال سبحانه وتعالى ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (البقرة:53) هداية القرآن وهداية الفرقان.
لكن ما اهتدوا .
أتدرون ماذا فعل بنو إسرائيل بهذا الميراث ؟