فأخذوا يتقاتلون بالسكاكين ، ثم كشف الله عنهم الغمام ، فإذا القتلى سبعون ألف قتيل !
هذه توبتهم .
﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ فتاب عليهم ربهم .
وأن بنو إسرائيل إذا أذنب العبد منهم ذنبا كتبت خطيئته على جبينه ، فيأتي في الصباح أمام الناس ليجلس معهم في المنتدى ، أو في المجلس ، أو في السوق ،وإذا مكتوب عليه : ( سرق البارحة ) (سرق عشرة ريالات) ( شرب الخمر ) (زنى)... الخ .
لكن نحن سترنا الله ، وحفظنا من الفضيحة ،وآوانا الله .
فلله الحمد والشكر .
يذنب العبد فلا يعلم بذنبه إلا الله .
تصور في نفسك أن عليك رقيبا من الناس ، أو أن والدك دائما يراقب حركاتك وسكناتك ، فهل تعصي ؟
هذا هو بشر ، فما ظنك بالمحيط بل شيء سبحانه ؟
ولذلك صح في الحديث أن الله يقرر العبد بذنبوه فعلها في الظلام ، وليس عنده إلا الله الذي يشاهده يوم ارتكب ذنبه ، فيغفرها الله له .
أما المجاهر بالمعاصي فإنه يهلك عند الله ؛ لأنه تبجح بمعصية الرحمن ولم يستح ، قال صلى الله عليه وسلم : (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين )) (1)، فالواجب على العبد أن يستر ذنبوه وعيوبه عن الناس ، ويتوب فيما بينه وبين مولاه ، قبل أن يفضحه فيفتضح أمامهم.
وواجب على المسلم أيضا أن لا يحاول نشر وإشاعة المعاصي والنكرات ، بالتحدث عنها بان يقول : حدثت جريمة قتل البارحة ، أو زنا أو لواط ، أو غير ذلك من الجرائم.
بل يبلغ الجهات المختصة دون نشرها على الناس .
لأن مثل هذا الفعل يجعل النفس تستمرئ سماع هذه الأخبار فتستهين بالمعصية .
ولأنها تحبط بعض النفوس عن الخير والعمل الصالح .
(1) 30) أخرجه البخاري (6069) ، ومسلم (2990) عن أبي هريرة ، رضي الله عنه .