الرضا أعظم المنازل ، نسأل الله أن يرضى عنا وعنكم .
الرضا أن يعفو عنك ، ولا يعاتبك ، ولا يقررك بشيء ، بل يعفو عنك أبدا ، ويرضى عنك ، ولا يعاتبك في شيء .
وهذا مثل – ولله المثل الأعلى – إنسان أخطأت معه ، فأتيت عنده فرضي عنك رضاء تاما ، وقال : إنما رضيت عنك لأني احبك .
أما المغفرة فيقول : غفرت لك ،لكن قلبي يعلمه الله ، لكن ما أجازيك وأتعرض لك ، اذهب .
أما العفو فهو المسامحة مع العتب .
يعفو عنك فيقول : أنا عفوت عنك ، لكن لماذا فعلت هذا الفعل ؟ فيأخذ في معاتبتك.
قال سبحانه وتعالى : ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ ﴾ لماذا لم يقل : ثم رضينا عنكم .
كيف يرضى عن بني إسرائيل أهل الفضائح في التاريخ ؟
لكن قيل : بان هؤلاء الذين عاشوا مع موسى صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عنهم وعفا عنهم ، أما غيرهم فلا ، كما سيأتي .
﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .
للشكر أقسام : شكر بالقلب ، وشكر باللسان ، وشكر بالجوارح .
فتشكر الله ، سبحانه وتعالى ، بلسانك فتقول : لقد انعم الله علي ، فلله الحمد والشكر والمنة والفضل .
وهذا معروف عند العرب ، فإن العربي أو السلطان من العرب ، أو الملك من العرب إذا أعطى عطية فإنه يشكر عليها عندهم .
وهكذا غيره من الكرماء ومن الناس المشهورين .
كما فعل زهير بن أبي سلمى مع هرم بن سنان ؛ الذي مدحه بقصائد طويلة شكرا له على ما قدم ، وفدى بماله في الحرب التي وقعت .
فقال فيه زهير :
لمن الديار بقنة الحجر *** اقوين من حبي ومن هجري
دع ذا وهات القول في هرم *** خير البداة وسيد الحضر
لو لم يكن شخصا سوى رجل *** كان المنور ليلة البدر
والشكر بالقلب : أن تعتقد أن هذه النعمة من الله .
قال داود : يا رب كيف أشكرك ؟ وقد أنعمت علينا بالنبوة .
قال : يا داود أتعرف أن ذاك مني ؟
قال : نعم يا رب .